حسين نجيب محمد
71
الشفاء في الغذاء في طب النبي ( ص ) والأئمة ( ع )
ألقتها في الشام ، في مجلس يزيد بن معاوية حيث أشارت إلى هذه القضية قائلة : « وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه من الشّهداء ونصب الحرب لسيّد الأنبياء . . . » « 1 » . وممّا يؤيد ما ذكرناه ما جرى مع شريك بن عبد اللّه ، وكان عالما زاهدا في منتهى درجات الفضل والورع ، حيث دخل على الخليفة العباسي المهدي يوما فاقترح عليه المهدي أن يشغل منصب قاضي القضاة في بغداد . فرفض شريك اقتراحه نظرا لعدالته وورعه وعلمه بجبروت المهدي وظلمه هو ورجاله . ولما رأى منه المهدي ذلك أمره أن يعلّم أبناءه ، لكن شريكا رفض هذا الاقتراح أيضا لعزوفه عن معاشرة الملوك وأبنائهم ومنادمتهم . عند ذلك طلب إليه المهدي أن يتقبل دعوته لتناول الغداء معه ليفيض على مجلسه بنصائحه فتقبل شريك دعوته مرغما ، وبعد تناول الطعام توجه طاهي قصر الخلافة إلى المهدي فقال : « ليس يفلح الشيخ بعد هذه الأكلة أبدا » . لقد صدق ظن الطاهي إذ دبت مفسدة هذه الأكلة من طعام الحرام في نفس شريك الذي تقدم بعد فترة إلى الخليفة باقتراح تسلمه منصب القضاء وتوليه شؤون تعليم أبنائه . ذات مرة أراد شريك تسلم راتبه في مستهل الشهر فماطل
--> ( 1 ) الملهوف ، ابن طاووس ، ص 109 ، طبعة قم ؛ الاحتجاج ، الطبرسي ، المجلد 1 ، ص 34 ؛ بحار الأنوار ، المجلسي ، المجلد 45 ، ص 134 ، ح 1 .